قراءة هادئة في العلاقات التونسية الجزائرية
قراءة هادئة في العلاقات التونسية الجزائرية
بقلم مقداد إسعاد
بدأ السيد عبد العزيز بوتفليقة يتعافى واستبشر الجزائريون بذلك. راحوا يتابعون تحسن وضعه ويعلقون عليه كما تفعل الأم برضيعها وهو ينطق بكلماته الأولى ويمشي خطواته المتعثرة. قالوا: حرك يده اليمنى بل رفع بها فنجان القهوة دون مساعدة. ولا أريد أن أقف عند أقوال بعض "المغرضين" الساخرين وحديثهم عن أدوية وحقنات مقوية مؤقتة وقوية المفعول يكون النظام يحقنها في الوقت المناسب يقوي بها جسم السيد الرئيس، يطمئن بحركاته القليلة شعبا سئم السياسة والسياسيين وحمد الله أن له رئيسا خلافا لجيران جاء الربيع العربي على كل مؤسسات دولهم. أصبح الرئيس يقذف بالحجارة ورئيس الحكومة تحتجزه المليشيات المسلحة. بهذا يكون رئيس هرم ومريض أفضل من الفراغ والفوضى، والبركة كل البركة في السيد سلال عبد المالك. أسم جميل فهو عبد للمالك الغني عز وجل، لعله لذلك أفتى للجزائريين أن يتعاملوا بالقروض الربوية "على رقبته" كما قال، ولعل الخبر يأتيه من السماء فهو عبد لملك السماء.
حضي السيد سلال باللقاء الأول للسيد الرئيس في باريس صحبة قائد أركان الجزائر بعد طول غياب عن الأنظار. عاد إلى أرض الوطن فوجد أقواما متلهفين لتحسن وضعه فهو القائد الأعلى يمضي المراسيم في جو من الريبة والشك من الطبقة السياسية وكل الشعب الجزائري. حياة السيد الرئيس غالية عنده ولعلها تكون أغلا عند أقوام تفسد حياتهم في حال غيابه لا قدر الله. تمكنوا من الثراء الفاحش والحرام من الصفقات الحكومية التي يموّلها الرّيع البترولي, فهم متعجلون يسبقون الأقدار ليظهروا السيد الرئيس مالكا لقدراته مالئا لمنصبه. وكان لا بد أن تتوسع دائرة المحضوضين الذين يستقبلهم السيد الرئيس، يشرفهم بذلك وأيضا يرسل المحيطون به عبرهم رسالة تعافيه. توسعت الدائرة إلى خارج الجزائر، إلى تونس وشرف الشيخ راشد الغنوشي باللقاء الأول ثم خصمه أو صديقه وحليفه السيد الباجي قائد البسي، واستفاد الطرفان، الجزائري والتونسي. أعطت هذه اللقاءات انطباعا أكيدا عن تعافي السيد الرئيس فها هو يتجاوز المسئولين الجزائريين إلى فرقاء الصراع في بلد جار يعرف مصاعب سياسية واقتصادية وأمنية.
وللتذكير فان السيد الرئيس كان قد حذرنا في لقاء سابق مطول معه بعيد انتخابات 23 أكتوبر 2011 بقيادة الشيخ راشد من صعوبة المرحلة على تونس والمغرب العربي وانتقد خيار النظام البرلماني. ويبدوا أن مسار الأحداث أكد مخاوفه. أما ما تعرفه ليبيا من فوضى فقد كان يمكن التخفيف منه لو تضافرت جهود الجزائر بخبرتها مع تونس بحكامها الجدد، ولهم كما كان الشيخ راشد يؤكد للرئيس بوتفليقة، علاقات قوية مع الليبين توطدت في المنفى وداخل التنظيمات الإسلامية العالمية.
هذا لكن تونس وان استحسنت الاستقبال الأول للشيخين راشد والباخي فقد امتعضت من الثاني شهرا بعد ذلك، فالأمر إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده. الوسيط ينتقل بنفسه إلى مكان وساطته وليس العكس. ثم لماذا يستقبل السيد الرئيس رؤساء حزبين وليس ممثلين عن الحكومة التونسية. لقد زاد هذا الاستقبال في قناعة التونسيين أن لا حكومة لهم، بعد أن نكثت النهضة غزلها وانقلبت على رئيس حكومتها السيد الجبالي و بعد الاغتيال السياسي الثاني الذي بدا السيد رئيس الحكومة الجديد ووزير الداخلية السابق علي لعريض عاجزا عن حل لغزه كما عجز عن إيقاف الانهيار الاقتصادي والفوضى الاجتماعية.
لقد ضيّعت النهضة على تونس وربما حتى على العالم العربي فرصة انطلاقة أكيدة وأجهضت ثورتها. يتساءل التونسيون وحتى أبناء النهضة لماذا يذهب الشيخ راشد إلى الجزائر؟ ومن كلفه بذلك وباسم من يتكلم؟ ولماذا لا يأتي إلى الجزائر إلا رفقة ابنه وصهره؟ وهل لهذه الزيارات أسرار لا تعرف مؤسسات النهضة عنها شيئا؟ لقد ولى ذاك الزمان الذي كنا نقدم فيه لمجلس الشورى تقريرا مفصلا عن رحلاتنا ونقوم بتقييمها. وقد كنت مكلفا بذلك وبكتابة رسائل الشكر لمن استقبلنا وخاصة إلي السيد الرئيس بوتفليقة. على مجلس الشورى لحركة النهضة أن يسائل الشيخ راشد عن تواصله مع الخارج وخاصة الجزائر فلا يتركه يتحرك دون تكليف بمهام واضحة ومدروسة كما يجب أن يحدد له مرافقيه من خارج أفراد عائلته، وان أصر على السفر فلا يكون باسم الحركة. أما السيد عامر لعريض فلست أدري كيف تترك له حرية الحوار في فنادق باريس مع رموز النظام السابق يعبثون به ويبتزونه والحركة غائبة.
في الجزائر بدا السيد الرئيس باستعلاء الدّايات في زمن ولى. لا شك أن التاريخ حاضر في ذهن الداي الجديد عبد العزيز بوتفليقة لما كانت المقاطعتين العثمانيتين تونس والجزائر في صراع دائم، تعب السلطان العثماني في التوسط بينهما. كانت آخرها تلك الوساطة التي رسمت الحدود بين الدولتين على ما هي عليه اليوم تقريبا، وقد كانت إلى الشرق بحوالي 11 كلم عند وادي صراط. دفعها الباي التونسي حمودة باشا سنة 1807 إلى ما وراء مائدة يوغرطة الشهيرة المقابلة لولاية تبسة. جعلتني نتيجة هذا الصراع ألد ضمن التراب التونسي على الحدود.
لم تعق هذه الحدود على ممر التاريخ تواصل الشعبين وتعاونهما مثلما هي عليه اليوم من فوضى وغياب أمن وتهريب. لقد مثلت بالأمس ممرا آمنا للثوار الجزائريين وسلاحهم الذين احتموا بجبل مائدة يوغرطة بقلعة سنان واتخذوا لهم من مدينة غار الماء مقرا لجيشهم حتى فقد الجيش الاستعماري أعصابه وراح يعتدى على دولة مستقلة ذات سيادة وخلطت قنابل طائراته بين دماء الشعبين من مهاجرين وأنصار. بفعله هذا زاد الاستعمار في لحمة التونسيين والجزائريين إلى اليوم.
لو قمنا بجرد لعوامل الوحدة بين تونس والجزائر لطالت القائمة، إذ أن كل شيء يجمعهما ولا يفرقهما إلا القليل. ومن هذا القليل ضعف المسئولين الجدد في تونس لما بعد الثورة في فهم جيواستراتيجة تونس إذ لووا أعناقهم في عنت نحو الخليج دعاية وزيارات وتنسيق مواقف، بل حتى مناصب الدولة بعد الثورة فاز بها المقيمون في قطر مثل منصب وزير الخارجية الذي استمات الشيخ راشد في حمل مؤسسات الحركة على تخصيصه لصهره رغم ما فيه من خطأ. هذا كما جعلت النهضة ممثل الجالية التونسية الكبيرة في الجزائر بتعداد السبعة وعشرين ألف في المجلس التأسيسي، رجل من قطر أيضا لا يعرف الجزائر. أما الثمانية عشر ألف جزائري المقيمين في تونس فلم يشرفوا بزيارة ممثلهم في المجلس الشعبي إلا في تلك الزيارة اليتيمة أثناء الحملة الانتخابية.
أن العلاقات التونسية الجزائرية تستحق من المسئولين في البلدين صدقا أكثر وفها أعمق وحرصا أكبر ووضعا فعليا للآليات التنموية، ولننس تلك التعويذة البالية للشيخ راشد "الجزائر أختنا الكبرى". يزيد عليها شيخ أخر هو عبد الفتاح مورو ساخرا "لا بل هي أمنا، نرضعها". تونس أعطت ولا تزال قادرة أن تعطي للجزائر والعكس صحيح فهل بين المسئولين رجل رشيد؟ استقرار تونس ضمان للأمن القومي الجزائري فلماذا تترك الجزائر الفجوات لقوى خارجية عن المنطقة وأموال مجهولة المصادر أن تجد لها موضع قدم في تونس وهي ضعيفة وفي حاجة ملحة لها ومال الجزائر مجمد في الخزائن. الإستثمار المكثف (وليس الصدقات) في الشريط الحدودي على الضفتين مع رفع القيود على الشغل يغير بلا شك وضع المنطقة.
بقلم مقداد إسعاد
بدأ السيد عبد العزيز بوتفليقة يتعافى واستبشر الجزائريون بذلك. راحوا يتابعون تحسن وضعه ويعلقون عليه كما تفعل الأم برضيعها وهو ينطق بكلماته الأولى ويمشي خطواته المتعثرة. قالوا: حرك يده اليمنى بل رفع بها فنجان القهوة دون مساعدة. ولا أريد أن أقف عند أقوال بعض "المغرضين" الساخرين وحديثهم عن أدوية وحقنات مقوية مؤقتة وقوية المفعول يكون النظام يحقنها في الوقت المناسب يقوي بها جسم السيد الرئيس، يطمئن بحركاته القليلة شعبا سئم السياسة والسياسيين وحمد الله أن له رئيسا خلافا لجيران جاء الربيع العربي على كل مؤسسات دولهم. أصبح الرئيس يقذف بالحجارة ورئيس الحكومة تحتجزه المليشيات المسلحة. بهذا يكون رئيس هرم ومريض أفضل من الفراغ والفوضى، والبركة كل البركة في السيد سلال عبد المالك. أسم جميل فهو عبد للمالك الغني عز وجل، لعله لذلك أفتى للجزائريين أن يتعاملوا بالقروض الربوية "على رقبته" كما قال، ولعل الخبر يأتيه من السماء فهو عبد لملك السماء.
حضي السيد سلال باللقاء الأول للسيد الرئيس في باريس صحبة قائد أركان الجزائر بعد طول غياب عن الأنظار. عاد إلى أرض الوطن فوجد أقواما متلهفين لتحسن وضعه فهو القائد الأعلى يمضي المراسيم في جو من الريبة والشك من الطبقة السياسية وكل الشعب الجزائري. حياة السيد الرئيس غالية عنده ولعلها تكون أغلا عند أقوام تفسد حياتهم في حال غيابه لا قدر الله. تمكنوا من الثراء الفاحش والحرام من الصفقات الحكومية التي يموّلها الرّيع البترولي, فهم متعجلون يسبقون الأقدار ليظهروا السيد الرئيس مالكا لقدراته مالئا لمنصبه. وكان لا بد أن تتوسع دائرة المحضوضين الذين يستقبلهم السيد الرئيس، يشرفهم بذلك وأيضا يرسل المحيطون به عبرهم رسالة تعافيه. توسعت الدائرة إلى خارج الجزائر، إلى تونس وشرف الشيخ راشد الغنوشي باللقاء الأول ثم خصمه أو صديقه وحليفه السيد الباجي قائد البسي، واستفاد الطرفان، الجزائري والتونسي. أعطت هذه اللقاءات انطباعا أكيدا عن تعافي السيد الرئيس فها هو يتجاوز المسئولين الجزائريين إلى فرقاء الصراع في بلد جار يعرف مصاعب سياسية واقتصادية وأمنية.
وللتذكير فان السيد الرئيس كان قد حذرنا في لقاء سابق مطول معه بعيد انتخابات 23 أكتوبر 2011 بقيادة الشيخ راشد من صعوبة المرحلة على تونس والمغرب العربي وانتقد خيار النظام البرلماني. ويبدوا أن مسار الأحداث أكد مخاوفه. أما ما تعرفه ليبيا من فوضى فقد كان يمكن التخفيف منه لو تضافرت جهود الجزائر بخبرتها مع تونس بحكامها الجدد، ولهم كما كان الشيخ راشد يؤكد للرئيس بوتفليقة، علاقات قوية مع الليبين توطدت في المنفى وداخل التنظيمات الإسلامية العالمية.
هذا لكن تونس وان استحسنت الاستقبال الأول للشيخين راشد والباخي فقد امتعضت من الثاني شهرا بعد ذلك، فالأمر إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده. الوسيط ينتقل بنفسه إلى مكان وساطته وليس العكس. ثم لماذا يستقبل السيد الرئيس رؤساء حزبين وليس ممثلين عن الحكومة التونسية. لقد زاد هذا الاستقبال في قناعة التونسيين أن لا حكومة لهم، بعد أن نكثت النهضة غزلها وانقلبت على رئيس حكومتها السيد الجبالي و بعد الاغتيال السياسي الثاني الذي بدا السيد رئيس الحكومة الجديد ووزير الداخلية السابق علي لعريض عاجزا عن حل لغزه كما عجز عن إيقاف الانهيار الاقتصادي والفوضى الاجتماعية.
لقد ضيّعت النهضة على تونس وربما حتى على العالم العربي فرصة انطلاقة أكيدة وأجهضت ثورتها. يتساءل التونسيون وحتى أبناء النهضة لماذا يذهب الشيخ راشد إلى الجزائر؟ ومن كلفه بذلك وباسم من يتكلم؟ ولماذا لا يأتي إلى الجزائر إلا رفقة ابنه وصهره؟ وهل لهذه الزيارات أسرار لا تعرف مؤسسات النهضة عنها شيئا؟ لقد ولى ذاك الزمان الذي كنا نقدم فيه لمجلس الشورى تقريرا مفصلا عن رحلاتنا ونقوم بتقييمها. وقد كنت مكلفا بذلك وبكتابة رسائل الشكر لمن استقبلنا وخاصة إلي السيد الرئيس بوتفليقة. على مجلس الشورى لحركة النهضة أن يسائل الشيخ راشد عن تواصله مع الخارج وخاصة الجزائر فلا يتركه يتحرك دون تكليف بمهام واضحة ومدروسة كما يجب أن يحدد له مرافقيه من خارج أفراد عائلته، وان أصر على السفر فلا يكون باسم الحركة. أما السيد عامر لعريض فلست أدري كيف تترك له حرية الحوار في فنادق باريس مع رموز النظام السابق يعبثون به ويبتزونه والحركة غائبة.
في الجزائر بدا السيد الرئيس باستعلاء الدّايات في زمن ولى. لا شك أن التاريخ حاضر في ذهن الداي الجديد عبد العزيز بوتفليقة لما كانت المقاطعتين العثمانيتين تونس والجزائر في صراع دائم، تعب السلطان العثماني في التوسط بينهما. كانت آخرها تلك الوساطة التي رسمت الحدود بين الدولتين على ما هي عليه اليوم تقريبا، وقد كانت إلى الشرق بحوالي 11 كلم عند وادي صراط. دفعها الباي التونسي حمودة باشا سنة 1807 إلى ما وراء مائدة يوغرطة الشهيرة المقابلة لولاية تبسة. جعلتني نتيجة هذا الصراع ألد ضمن التراب التونسي على الحدود.
لم تعق هذه الحدود على ممر التاريخ تواصل الشعبين وتعاونهما مثلما هي عليه اليوم من فوضى وغياب أمن وتهريب. لقد مثلت بالأمس ممرا آمنا للثوار الجزائريين وسلاحهم الذين احتموا بجبل مائدة يوغرطة بقلعة سنان واتخذوا لهم من مدينة غار الماء مقرا لجيشهم حتى فقد الجيش الاستعماري أعصابه وراح يعتدى على دولة مستقلة ذات سيادة وخلطت قنابل طائراته بين دماء الشعبين من مهاجرين وأنصار. بفعله هذا زاد الاستعمار في لحمة التونسيين والجزائريين إلى اليوم.
لو قمنا بجرد لعوامل الوحدة بين تونس والجزائر لطالت القائمة، إذ أن كل شيء يجمعهما ولا يفرقهما إلا القليل. ومن هذا القليل ضعف المسئولين الجدد في تونس لما بعد الثورة في فهم جيواستراتيجة تونس إذ لووا أعناقهم في عنت نحو الخليج دعاية وزيارات وتنسيق مواقف، بل حتى مناصب الدولة بعد الثورة فاز بها المقيمون في قطر مثل منصب وزير الخارجية الذي استمات الشيخ راشد في حمل مؤسسات الحركة على تخصيصه لصهره رغم ما فيه من خطأ. هذا كما جعلت النهضة ممثل الجالية التونسية الكبيرة في الجزائر بتعداد السبعة وعشرين ألف في المجلس التأسيسي، رجل من قطر أيضا لا يعرف الجزائر. أما الثمانية عشر ألف جزائري المقيمين في تونس فلم يشرفوا بزيارة ممثلهم في المجلس الشعبي إلا في تلك الزيارة اليتيمة أثناء الحملة الانتخابية.
أن العلاقات التونسية الجزائرية تستحق من المسئولين في البلدين صدقا أكثر وفها أعمق وحرصا أكبر ووضعا فعليا للآليات التنموية، ولننس تلك التعويذة البالية للشيخ راشد "الجزائر أختنا الكبرى". يزيد عليها شيخ أخر هو عبد الفتاح مورو ساخرا "لا بل هي أمنا، نرضعها". تونس أعطت ولا تزال قادرة أن تعطي للجزائر والعكس صحيح فهل بين المسئولين رجل رشيد؟ استقرار تونس ضمان للأمن القومي الجزائري فلماذا تترك الجزائر الفجوات لقوى خارجية عن المنطقة وأموال مجهولة المصادر أن تجد لها موضع قدم في تونس وهي ضعيفة وفي حاجة ملحة لها ومال الجزائر مجمد في الخزائن. الإستثمار المكثف (وليس الصدقات) في الشريط الحدودي على الضفتين مع رفع القيود على الشغل يغير بلا شك وضع المنطقة.

غرد لأصحابك في تويتر :) غرد
شارك عبر جوجل بلس ;)
شير علي الفيس بوك ( )
Follow @tunimedia