جبهة الانقاذ التونسية

جبهة الانقاذ التونسية

إن إسقاط ثورات الربيع العربي للحكام المستبدين في تونس ومصر وليبيا , وحدوث انتخابات حرة ونزيهة , قد كشف أن الإسلاميين هم الأكثر شعبية وحبا لأوطانهم رغم كونهم قليلي الخبرة بالسياسة وألاعيبها المتمثلة بالمكر والكذب والخداع والتضليل للرأي العام وتقديم المصالح الخاصة والمصالح الأجنبية على المصالح الوطنية .
وفي المقابل كشفت الانتخابات الحرة النزيهة أن اليساريين أو العلمانيين أنهم لا يمكن أن يصلوا إلى الحكم إلا بالانتخابات المزورة أو الانقلابات.
وقد أدركت الأحزاب اليسارية أو العلمانية ذلك في مصر , بعد فوز الإسلاميين فيها , فشكلت ما يسمى بجبهة الإنقاذ (الإغراق) , واستعانت بالمؤسسات التنفيذية للنظام السابق المتمثلة بالجيش والشرطة والقضاء والإعلام والمخابرات , للوصول إلى الحكم بالانقلاب على الشرعية , ثم شرعت بوضع قوانين ودستور يسمح لها بالوصول إلى الحكم , من خلال حل الأحزاب الدينية ذات الأوزان الشعبية الثقيلة ومصادرة أموالها وممتلكاتها , ولم تكتف بهذا بل اعتقلت قادة هذه الأحزاب وكل معارض لها , وأغلقت وسائل الإعلام المعارضة , وأزهقت آلاف الأرواح منهم وأقصتهم من جميع المؤسسات التنفيذية , كل هذا لتضمن الفوز في الانتخابات القادمة من غير منافس حقيقي , وتضمن ذهاب منافسيها الحقيقيين إلى الأبد على حد تصورهم .
وثمن حصولهم على الحكم من خلال الانقلاب كان باهضا جدا, حيث تسبب في القضاء على أحلام الثورة في الحرية والكرامة والعيش الكريم , فانعدمت الحرية والأمن وعاد النظام السابق بأفعاله الوحشية ونظام الفساد , ودمر الاقتصاد الوطني وبيعت ثروات مصر وأراضيها , وحقها في امتلاك إرادتها بتحقيق أمنها الغذائي والعسكري, من أجل مصالح اقتصادية أو سياسية لدول إقليمية أو أجنبية.
وقد فتح هذا الانقلاب وما أحدثه في مصر من التأسيس لدولة تضمن حرمان الإسلاميين من الحكم , وضمان بقائه بأيدي القوى اليسارية , فتح شهية الأحزاب اليسارية في تونس بالحكم , وأردت الوصول إلى الحكم مستعينة بما تبقى من مؤسسات النظام السابق , وحصلت على الدعم من نفس الدول الإقليمية والأجنبية التي دعمت الانقلاب في مصر.
غير أن التغييرات التي أحدثها الرئيس التونسي خصوصا في الجيش والأمن وموافقة حركة النهضة على الحوار وضعف شعبيتهم خصوصا بعد رؤية ما حدث في مصر , كل هذه العوامل قد جعلتهم يفكرون بأنهم سيحققون أهدافهم من خلال اشتراطهم رئيس حكومة توافقي لحكومة كفاءات, قبل موافقتهم على الدستور والقانون.فإذا تمكنوا من إسقاط حكومة الإسلاميين وخديعتهم بتنصيب رئيس حكومة منهم , فعندئذ سيفعلون مثلما فعل إخوانهم في مصر , ويتخلصون من الإسلاميين إلى الأبد.
وبعد حوار مضن وتنازلات كبيرة من حركة النهضة , تم الاتفاق على رئيس حكومة محايد مستقل من أغلب الأحزاب ذات الأوزان الشعبية إلا أن هذه الجبهة أدركت أن هذا الرئيس لن يحقق لها أحلامها , فامتنعت عن التصويت عليه ؛ لتبرر لنفسها الاستمرار في معارضة قراراته إذا لم تحقق أهدافها وخاصة التخلص من التغييرات التي أحدثها الإسلاميون في مفاصل الدولة , وصياغة الدستور , وتبرر لنفسها الاستمرار في استغلال ما لديها من أيادي ونفوذ ومؤيدين في مؤسسات الدولة , لتدمير اقتصاد الدولة وخاصة السياحة والصناعة , والحث على المظاهرات والاضرابات والاعتصامات , والهجوم على رئيس الحكومة الجديد بكافة وسائل الإعلام والتشكيك في قدراته وخبرته السياسية , ورفض موافقتهم على أي استكمال المسار الحكومي أو التأسيسي إلا إذا حقق لهم مطالبهم في التخلص من الإسلاميين إلى غير رجعة .
وإن حدثت انتخابات حرة نزيهة فسوف يطعنون بنزاهتها ويتظاهرون ضدها .
إن من يقدمون المصلحة الدنيوية الفانية على المصلحة الأخروية الباقية , والمصلحة الخاصة على المصلحة العامة , دائما يلجؤون للتشكيك والتكذيب والسب وسوء الظن بالآخرين ولا يعترفون بحق الآخر في الحياة فضلا عن حقهم في الحرية والحكم.
ولا يجدي معهم سوى الحزم و تطبيق النظام والقانون وفضح حقيقتهم وأهدافهم الخبيثة بكل وسائل الإعلام وعدم التنازل لهم بشيء من الحكم .
وبهذا فقط يمكن أن ينعم الشعب بالحرية والرفاه والدولة المدنية .

بقلم أبو البراء/ مختار الهمداني
للتعليق علي الموضوع




غرد لأصحابك في تويتر :)

شارك عبر جوجل بلس ;)


شير علي الفيس بوك ( )

علي تويتر
علي الفيس

تونس للصحافة و الاعلام كل الحقوق محفوظة لعام 2014